المقريزي
204
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر مواساة الأنصار المهاجرين بأموالهم لما قدموا عليهم المدينة قال تعالى : ( والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم ، يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) ( 1 ) قال أبو عبد الله القرطبي : لا خلاف أن الذين تبوؤا الدار هم الأنصار الذين استوطنوا المدينة قبل المهاجرين . قال : والتبوأ ، التمكن والاستقرار ، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ، لا يحسدون المهاجرين على ما خصوا به [ من ] الفئ وغيره . وخرج البخاري ومسلم ، من حديث يونس عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : لما قدم المهاجرون من مكة [ إلى ] المدينة ، قدموا وليس بأيديهم شئ ، وكان الأنصار أهل الأرض والعقار ، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ، ويكفونهم العمل والمؤنة ، وكانت أم أنس [ بن مالك وهي تدعى أم سليم ، وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة ، كان أخا لأنس ] ( 2 ) لأمه ، كانت أعطت [ أم أنس ] ( 2 ) رسول الله [ صلى الله عليه وسلم عذاقا لها ، فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن ، مولاته ، أم أسامة بن زيد ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة ، رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم ، قال : فرد الله صلى الله عليه وسلم إلى أمي عذاقها ، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مكانهم من حائطه . وفي رواية : من خالصه ( 3 ) زاد مسلم : قال ابن شهاب : وكان من
--> ( 1 ) الحشر : 9 . ( 2 ) زيادة للسياق من ( البخاري ) . ( 2 ) زيادة للسياق من ( البخاري ) . ( 3 ) رواه البخاري في الهبة ، باب فضل المنيحة ، ومسلم في الجهاد ، باب ( 24 ) رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر حين استغنوا عنها بالفتوح ، حديث رقم ( 1771 ) ، والعذاق : جمع عذق - بفتح العين ، وهو النخلة بما عليها من الحمل ، منائحهم : المنائح جمع منحية ، وهو العطية ، والأصل فيه الناقة أو الشاة تعيرها غيرك لينتفع بلبنها ثم يردها . ( جامع الأصول ) : 5 / 11 - 13 ، حديث رقم ( 2989 ) .